أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
129
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
ثقيلة على القلب ، خذوا أطعموها لهنود الجامع الكبير « 1 » . فبعثها إليهم . فكانوا يأكلون ويبكون . فسألهم واحد : ما سبب البكاء ؟ قال : قلنا : هكذا الناس يأكلون الطيبات ، ونحن نأكل الطعام الرديء . قصد ، رحمه اللّه ، تأديب نفسه وتأديب مريديه . ولما ورد شاه ولي الخلوتي « 2 » العارف باللّه - وتأتي ترجمته - صاحبه الشيخ أحمد ، وتلمذ له ، وأخذ منه البيعة ، حتى تعجب الناس من حسن أخلاق الشيخ أحمد . وألبس الشيخ أحمد جميع مريديه تاج الخلواتية وشرع يقيم الذكر على أسلوب الخلواتية . فكثر أتباعه ، وقصده الناس من جميع أقطار حلب . إلا أن المشددين في الزهد ما أعجبتهم هذه الحالة ، لكون الطريقة العلوانية محض سنة محمدية . واتخذ له كرسيا صغيرا جلس عليه يوم شكوى الخواطر . فكان يقرأ بعض آيات قرآنية ، ويفسرها للناس . وأقبلت الدنيا عليه والنذورات . وزاره الحكام وأرباب الدول . ولما أدرك الشاه ولي الوفاة في حلب اجتمع عليه أهالي باب النيرب « 3 » وقالوا : يا مولانا ، ترك الشيخ أحمد طريقته وطريقة آبائه ، وتلمذ لكم . وهو عالم فاضل كامل ، فلا يليق بالخلافة غيره . فقال لهم : لا ، الخليفة عليكم بعدي قايا جلبي . وكرر هذا الأمر مرارا وهو يقول كذلك . ثم انحل الشيخ أحمد عن تلك الحالة .
--> ( 1 ) في الأصل : جامع الكبير . ( 2 ) شاه ولي العيني الحنفي الخلوتي . كان في بداية أمره جنديا من أمراء المقام العثماني . ثم ترك ذلك وتبع الشيخ يعقوب ، واستقل فيما بعد بالمشيخة ، فأرشد ونصح . فكثر مريدوه . توفي سنة 1013 ودفن بحلب . - خلاصة الأثر : 4 / 461 . ( 3 ) أحد أبواب حلب المندثرة . سمي بذلك لأنه يفضي إلى قرية النيرب التي تبعد 10 كم شرقي حلب . وسمي الحي حوله حي باب النيرب ( موسوعة حلب : 2 / 19 ) .